الشيخ الطوسي

209

المبسوط

وأما إذا وطئها بإذن الراهن فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يدعي الجهالة بتحريم الوطئ أو لا يدعيها . فإن كان لا يدعيها فهو زنا والحكم فيه على ما تقدم ، وإن كان يدعي الجهالة فإنه يقبل منه ويسقط عنه الحد ويلحق النسب ويكون الولد حرا إجماعا . وأما المهر فقد قيل فيه : إنه لا يجب ، وقد قيل : إنه يجب ، والأول أولى لأنه لا دليل على وجوبه والأصل براءة الذمة وأما الولد فإنه حر إجماعا ولا يلزمه قيمته لأنه لا دليل عليه ، وقد قيل : إنه يلزمه قيمته . وأما الجارية فإنها لا تخرج من الرهن في الحال ، وإذا بيعت في الرهن ثم ملكها المرتهن فإنها أم ولده . إذا كان الرهن في دين إلى أجل فأذن المرتهن للراهن في بيع الرهن ففيه أربع مسائل : إحداها : قال له قبل أن يحل الحق : بع الرهن فإذا باعه الراهن نفذ البيع وبطل الرهن وكان ثمنه للراهن ينفرد به لا حق للمرتهن فيه ، ولا يلزم الراهن أن يجعل مكانه رهنا لأنه لا دليل عليه هذا إذا كان الإذن مطلقا فإن شرط أن يكون ثمنه رهنا كان الشرط صحيحا ، وقيل : إنه يبطل البيع والأول أصح . فإن قال المرتهن : أذنت في البيع مطلقا لفظا وكان في نيتي واعتقادي أن يعجل الثمن لي قبل محل الحق لم يلتفت إلى قوله ولا اعتبار بنيته ، وإن أطلق الإذن لا يفسد بما نواه واعتقده . وإذا أذن في البيع ثم رجع نظرت فإن علم الراهن بالرجوع قبل البيع لم يكن له البيع فإن باعه بعد رجوع كان باطلا لأنه بيع بغير إذن المرتهن . فإن رجع بعد أن باع فالبيع نافذ والرجوع ساقط لأنه لزم قبل رجوعه فلا يقدح فيه رجوعه . فإن باع بعد الرجوع وقبل العلم بالرجوع فالأولى أن نقول : إن رجوعه صحيح والبيع باطل ولا يفتقر إلى علم بالرجوع ، وقيل : إن الرجوع باطل ما لم يعلم الراهن . إذا باع الراهن ثم اختلفا فقال الراهن : بعت قبل أن رجعت فنفذ البيع ، وقال